السيد محمد باقر الحكيم
295
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
يذكرون : أنّ العقلاء التزموا في سيرتهم الشخصية وقضاياهم الاجتماعية بالرجوع إلى الأعلم ، فعند ما يبتلى الإنسان بمرض - ولا سيما إذا كان المرض خطيرا - يفتش المريض العاقل وأهله عن أعلم الأطباء ، ليرجعوا إليه في هذا الأمر . وهكذا عندما يريد الإنسان أن يبني بناء ، أو يقوم بأي عمل ، ولا سيما إذا كان العمل خطيرا يهتم به الإنسان ، فإنّه يفتش عمّن يكون قادرا على أداء هذا العمل بصورة أفضل . كما ورد هذا الموضوع في نصوص أهل البيت عليهم السّلام أيضا - كما ذكرنا - ويكون ذلك وجها آخر من الاستدلال على هذه الحقيقة ، أو كاشفا عن الوجه الأول . أما النصوص عن أهل البيت عليهم السّلام فهي كثيرة ، ولكن أشير إلى نصين منها : أحدهما : ما ورد في كلام أمير المؤمنين عليه السّلام : « إنّ أولى الناس بهذا الأمر - يعني في إدارة أمر الخلافة - أقواهم عليه » « 1 » ، اي أنّ الشخص الذي يكون متصفا بأنّه الأقوى على إدارة هذا الأمر يكون أولى الناس بهذا الأمر . وهذا معناه أنّ الأفضل يكون مقدما على غيره في الإمامة . ثانيهما : ما ورد في صحيحة العيص بن القاسم عن الإمام الصادق ، حيث يشرح الإمام عليه السّلام السيرة العقلائية - تقديم الأفضل في الإمامة - باستخدام هذا المثال البسيط ، فيقول : « عليكم بتقوى اللّه وحده لا شريك له ، وانظروا لأنفسكم ، فو اللّه إنّ الرّجل ليكون له الغنم فيها الراعي ، فإذا وجد رجلا هو أعلم بغنمه من الّذي هو فيها يخرجه ويجيء بذلك الرّجل الّذي هو أعلم بغنمه من الّذي كان فيها . . . » « 2 » . وقضية الغنم وإن لم تكن قضية خطيرة بالنسبة إلى المجتمع الإنساني كله ،
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 329 / 173 ، الجدير بالخلافة . ( 2 ) الكافي 8 : 264 / 381 ، بحار الأنوار 52 : 301 - 302 / 67 .